قضايا وأحداث ساخنة

محكمة كويتية تؤيد حبس مغرِّد أساء للسيدة عائشة 10 سنوات

لجينيات.. أيدت محكمة كويتية اليوم الاثنين حكمًا سابقًا

تظاهرات في أنحاء العالم تنديدًا بالمجازر "الإسرائيلية" في غزة

لجينيات.. شهدت أنحاء مختلفة من العالم تظاهرات حاشدة تنديدًا

إصابة 26 جنديا للاحتلال وعمليات للمقاومة خلف خطوطه

لجينيات.. أعلنت كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة

عبد الله بن حميد بن علي صوان الغامدي

مخالفة الخوارج لعلماء نجد
سمير بن خليل المالكي

حصائد الفتن
علي بطيح العمري

عادي وطبيعي!!
عبد الله عوبدان الصيعري

السؤال المقلق !!
مصلح بن زويد العتيبي

كيف أخدم أمتي ؟!
عفان أحمد الصفواني

هنا يكمن النجاح
أحمد بن مسفر بن معجب العتيبي

مناقشة هادئة حول نظام ساند
أبو لـُجين إبراهيم

من أدوات المعركة الحضارية!
رافع علي الشهري

غزّاويات
سامي بن خالد المبرك

لماذا لا يستجيب الله دعاءي !
صالح بن محمد الطامي

من يحمل هَم غزة ؟؟
محمد بن علي الشيخي

ساند.. من يسنده ؟
علي بطيح العمري

علمتني غزة!!
عبد الله سافر الغامدي

متعة سياحية
عبد الله سافر الغامدي

متعة سياحية
محمود المختار الشنقيطي

ساهر : قطاع خاص!
أبو بكر بن محمد

غزة تنتصر
سليمان بن حمد العودة

عشر وقفات في مشهد غزة
محمد بن علي الشيخي

غـزة.. ونصرالله.
صالح بن محمد الطامي

رحلة مسافر !!
إبراهيم محمد صديق

(عذرا سأختلف!
محمد بن علي الشيخي

الاختلاط المحرم
أحمد بن مسفر بن معجب العتيبي

قصة السمكة.. ومناط القبول
د. مصطفى يوسف اللداوي

غزة تحت النار (14) أفيخاي أدرعي
سلطان آل قحطان

حول تفسير الأحلام
علي بن متعب الوسيدي

الليبرالية قناع أهل الأهواء
عبد الله سافر الغامدي

يا راعي الطيب
مصلح بن زويد العتيبي

كموسى أم كإخوة يوسف
أحمد بن مسفر بن معجب العتيبي

فقه العِراك في العِراق
علي بطيح العمري

تأمل .. كيف هابوه؟!!
سامي بن خالد المبرك

افرح ثم افرح بفضل الله . .
عمر بن عبد الله المقبل

الأسئلة القرآنية
سامي بن خالد المبرك

افرح ثم افرح بفضل الله . .
نايف بن أحمد الحمد

اختطاف حرمة رمضان
مصلح بن زويد العتيبي

ومضة رمضانية
علي بطيح العمري

جدد رمضانك!!
نايف بن محمد اليحيى

نبيٌّ ليس معه أحد!
صالح بن عبد الرحمن الحصين

الحرب الأيديولوجية
علي بطيح العمري

جرائم فيها نظر!!
مصلح بن زويد العتيبي

يعطينا وننسى !
طارق التميمي

الناس طفشت وملت !
المقالات >> تراجم ودراسات حول أعلام
2012-04-15 07:09:18

معاوية كاتب الوحي وخال المؤمنين 1 - 3



 

الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد.
 
فقد اختار اللهُ تعالى المصطفى محمّداً صلى الله عليه وسلم ليكون سيِّدَ  ولدِ آدم، وجعلَه خاتمَ رُسُلِه، وجعل شريعتَه أكملَ الشَّرائع، وأنزل عليه القرآنَ العظيم، وتكفَّل بحفظه، وتحدى به سائرَ خلقِه؛ وأراد اللهُعزوجل أنَّ تستمر الحجَّةُ على الخلقِ قائمةً إلى قيامِ السَّاعة، فاختار لِصُحبةِ نبيّهِ خيرَ الخلقِ بعد الأنبياءِ والرُّسل، ليكونوا حَمَلَةَ الكتابِ والسُّنَّةِ إلى من يأتي بعدهم من الأمم إلى قيامِ السَّاعة، فائتمنهم اللهُ تعالى على حمل الكتاب والسُّنَّة، بعد أنْ مَحَّصَهُمْ تمحيصاً؛ وذلك بعد أن حققوا الإيمان، وصحبوا صفيَّ الرَّحمن، وتركوا من أجله الأهلَ والولدان، وهجروا المال والأوطان، وضحوا بأنفسِهِم من أجل رفع رايةِ الملكِ الدَّيَّان؛ وصاروا لخيرِ الخلقِ صلى الله عليه وسلم وزراءَ مخلصين، وأنصاراً محبين، وأعواناً صادقين؛ يذبون عن شريعتِه، ويُنَافِحُون عن سُنَّتِه، ويحافظون على كتابِه؛ وظهرتْ عليهم علاماتُ الصَّلاحِ في السَّمْتِ والسِّيما والهدي والصدق، رهبانُ الليل، فرسانُ النَّهار؛ خرجوا مُشَرِّقِينَ مُغَرِّبين، يفتحون المعمورةَ بلداً بلداً، وَيُحَطِّمُونَ كلَّ طاغوتٍ لا يؤمن باللهِ واليومِ الآخر، حتى امتدتْ فتوحاتُهم آلافَ الأميالِ عِبْرَ الصَّحاري المقفرة، والبحارِ المهلِكة، والجبالِ الوعرة، سطروا تاريخها بدمائهم، وسجلوا صحائفها بصدق ما نراه من آثارِهم، وفتحوا القلوبَ المغلقةَ بما وهبهم اللهُ من نورِ الكتابِ والسُّنَّة؛ أخرجوا العبادَ من عبادةِ العبادِ إلى عبادةِ ربِّ العباد، ومن جَوْرِ الأديانِ إلى عدلِ الإسلام حتّى دَوَّى صوتُ الحقِّ مجلجلاً في كلِّ أصقاعِ الدُّنيا: أشهد أن لا إله إلاّ اللهُ وأشهد أنّ محمّداً رسول الله.
    وبعد هذه المقدمة القصيرة، وقبل أن ندلف إلى موضوعنا، نذكر من هو الصحابي الذي هو محور حديثنا: قال العلماء رحمهم الله تعالى: الصحابيُّ هو من لقيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بعد بِعْثَتِهِ، يقظةً، مؤمناً بِهِ، ومات على ذلك.
    إذاً حديثُنا عن كلِّ من نَالَ شرفَ الصُّحبةِ، فكلُّ هؤلاءِ صحابةٌ، دلّتْ النُّصُوصُ الشَّرعيّةُ على فضلِهِم وَعلُوِ مكانتِهم وعدالتِهِم دون استثناءِ أحدٍ منهم.
    ومن ذلك قوله تعالى [وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ].
هذا وعدٌ من اللهِ لجميعِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم على اختلافِ طبقاتِهم، أنَّ اللهَ تعالى قد رضي عنهم، وأعدَّ لهم جنَّاتٍ تجري تحتها الأنهارُ خالدين فيها أبداً.   
    وقال تعالى [لاَ يَسْتَوي مِنْكُم مَّنْ أَنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنْفَقُواْ مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُواْ وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى].
    وهذه الآيةُ نصٌّ جليٌّ كذلك في أنَّ اللهَ تعالى وعد جميعَ الصَّحابةِ رضي الله عنهم الجنّة، وأنَّهم لا يدخلُ أحدٌ منهم النَّار؛ من أَسْلَمَ وقاتل وأنفق قبل الفتح، ومن فعل ذلك بعد الفتح، إلاّ أنّ درجاتِهم تتفاوتُ بِحَسْبِ إنفاقِهِم وسابقتِهم، ودليلُ عَدَمِ دخولِ أحدٍ منهم النَّارَ قولُه تعالى [وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى] ومن وعده اللهُ الحسنى فإنَّه لا يمكن أن يدخل النَّارَ، بل ولا يسمع صوتَها، قال تعالى [إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ . لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيْسَهَا] فثبت أنّهم كلُّهم من أهلِ الجنّة، وأنّه لا يدخلُ أحدٌ منهم النّار.
    وقال تعالى [لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. وَالَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَالَّذِينَ جَآءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنآ اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ].
    هذه الآياتُ نصٌّ جليٌّ في أنّ المهاجرينَ كانوا صادقين، والأنصارَ مفلحين، وأنَّ من لحق بهم من الصَّحابةِ فمثلُهُم في الفضلِ بجامعِ عطفِهم عليهم بواوِ العطفِ التي تفيدُ مطلقَ التَّشريك، وكذا من لَحِقَ بالصَّحابةِ فاقتفى أثرهم، واستغفر لهم، وسأل اللهَ تعالى أن لا يجعلَ في قلبِه غلاً لهم.
    فهذه الآياتُ التي ذكرنا، نصوصٌ جليَّةٌ: في أنَّ كلَّ الصحابةِ رضي الله عنهم قد حقّقوا الإيمان، واختارهم اللهُ لصحبةِ سيّدِ ولدِ عدنان، وأنّهم صدقوا في نصرةِ دين الرَّحمن، فنالوا بذلك المغفرةَ والرضوان، ولا يَلْحَقُ بهم ويدركُ فضلَهم إلاّ من ترضّى عنهم، واقتفى أثرَهم، واستغفر لهم الدَّيَّان.
    وبناءً على ما جاء في صريح هذه الآيات، قال ابن حزمٍ رحمه الله: الصَّحابةُ كلُّهم من أهلِ الجنَّة.[حكم سب الصحابة].
وقد تظاهرت النُّصوصُ في السُّنَّةِ النَّبويَّةِ المطهَّرةِ على فضل الصَّحابةِ رضي الله عنهم وعلوِ مكانتِهِم:
    قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: إِنَّ اللهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَاد، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِه، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ -بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم- فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَاد، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِه.رواه الإمام أحمد وإسناده جيد.
    وَقالصلى الله عليه وسلم: ((بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا حَتَّى كُنْتُ مِنْ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيه)).رواه البخاري.
    وَعَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم)). متفق عليه.
    ومن ذلك أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جعل وصيتَه لأمَّتِهِ حفظَهُ في صحابتِه، والإحسانَ إليهم، وَذِكْرَ محاسنِهم، والكفَّ عن تناولهم بسوء:
فقال صلى الله عليه وسلم: ((أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي)).وقال: ((احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي)).وقال: ((اسْتَوْصُوا بِأَصْحَابِي خَيْرًا)).رواها الإمام أحمد، وابن ماجه، والترمذي، وقال: حسن صحيح غريب.
    وَقال صلى الله عليه وسلم: ((اللهَ اللهَ فِي أَصْحَابِي، اللهَ اللهَ فِي أَصْحَابِي ! لاَ تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُم، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُم، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَمَنْ آذَى اللهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَه)). رواه الإمام أحمد، والترمذي: وقال: حسن غريب.
وقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لاَ تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَه)). متفق عليه.
وقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ رضي الله عنه: وَاللهِ لَمَشْهَدٌ شَهِدَهُ رَجُلٌ يُغَبِّرُ فِيهِ وَجْهَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ وَلَوْ عُمِّرَ عُمُرَ نُوحٍ عليه السلام.رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وقال: حسن صحيح.
    من هذه النّصوصِ الشَّرعيَّةِ التي أوردنا وغيرِها أخذ العلماء –رحمهم اللهُ تعالى- أموراً جوهريَّةً في شأنِ الصحابةِ رضي الله عنهم؛ فمن أهمّها:
    عدالةُ الصَّحابةِ رضي الله عنهم.والعدالةُ: الاستقامةُ في السيرةِ والدِّين، وهذه الاستقامةُ ترجعُ إلى هيئةٍ راسخةٍ في نفسِ صاحِبِها؛ تحمله على ملازمةِ التَّقوى والمروءة.
    ومما تجبُ ملاحظتُهُ: أنَّه لا يلزمُ أن يكون العدلُ معصوماً، بل يقع من العدلِ الخطأُ والزلل، ولكن مِنْ شأنِ العدلِ التَّوبة والإنابةإلى الله تعالى.
    وقد أجمع علماءُ الأمَّةِ من أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ على عدالةِ كلِّ الصحابةِلكونهم قوماً اختارهم اللهُ لصحبةِ نبيّه صلى الله عليه وسلم ونصرتِهِ وتبليغِ دينِه.
    وقومٌ هذا شأْنُهُم لا بدَّ أن يكونوا عدولاً، وبغير ذلك تكون بعثةُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ضرباً من العبث، واللهُ منزَّهٌ عنه، إذ كيف يبعث اللهُ نبيَّه بدينِه الخاتم، وكتابِه الخاتم، ليقيمه حجَّةً على العالمين، ثم يجعل نَقَلَتَهُ غيرَ عدول؟ إنَّ هذا لا يمكن أن يقع من عاقلٍ فكيف بربِّ العالمين سبحانه؟
    وما دام الأمرُ كذلك فلا بدّ من حِفْظِ اللهِ لدينِهِ وكتابِهِ لتستمر الحجَّةُ قائمةً إلى قيامِ السَّاعة، وإلاّ لم تقم على النّاسِ حُجَّة، ولا يمكن أن تقوم الحجَّةُ إلاَّ بكتابٍ محفوظٍ ودينٍ محفوظٍ يؤديه رجالٌ عدولٌ ثقات، ولولا ذلك لانقطع أثر الرسالة، وما قامت على النَّاسِ الحُجَّة، وهذا خلافُ حكمةِ اللهِ ولطفِهِ بعبادِه.
    لذلك كانت عدالةُ الصَّحابةِ مِمَّا تقرَّر شرعاً وعقلاً وواقعاً.
    قال حافظُ المشرقِ الخطيبُ البغداديُّ –رحمه الله-: لو لم يرد من اللهعزوجل ورسولِه صلى الله عليه وسلم فيهم شيءٌ مما ذكرناه، لأَوْجَبَتِ الحالُ التي كانوا عليها من الهجرةِ، والجهادِ، والنُّصرةِ، وبذلِ المهجِ، والأموالِ، وقتلِ الآباءِ والأولادِ، والمناصحةِ في الدِّينِ، وقوةِ الإيمانِ واليقينِ، القطعَ على عدالتِهم، والاعتقادَ لنزاهتِهم، وأنَّهم أفضلُ مِنْ جميعِ الْمُعَدَّلِينَ والْمُزَكَّينَ الَّذين يجيئون من بعدِهم أبدَ الآبدين ... هذا مذهبُ كافَّة العلماءِ ومن يُعتدُّ بقولِه مِن الفقهاء.ا.هـ. [الكفاية].
    وقال حافظُ المغربِ أبو عُمَرَ بنُ عبد البرِّ –رحمه الله-: إجماعُ أهلِ الحقِّ من المسلمين؛ وهم أهلُ السُّنَّةِ والجماعة على أنَّهم كلُّهم عدول... ثبتت عدالةُ جميعِهم بِثَنَاءِ اللهِعزوجل عليهم، وثناءِ رسولِ اللهِ  ولا أعدلَ ممن ارتضاه اللهُ لصحبةِ نبيِّه صلى الله عليه وسلم ونصرتِه، ولا تزكيةَ أفضلَ من ذلك، ولا تعديلَ أكملَ منها، قال تعالى [مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِيْنَ مَعَهُ].[الاستيعاب].
وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ رحمه الله: اتفق أهل السُّنَّةِ على أنَّ الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلاّ شذوذٌ من المبتدعة. [الإصابة].
    وقال الهيتمي رحمه الله: أجمع أهلُ السُّنَّة والجماعة أنَّه يجب على كلِّ مسلمٍ تزكيةُ جميعِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم بإثباتِ العدالةِ لهم، والكفِّ عن الطَّعنِ فيهم، والثَّناءِ عليهم.[الصواعق المحرقة].
    وقال الحافظُ ابنُ كثيررحمه الله: الصَّحابةُ كلُّهم عدولٌ عند أهل السُّنَّةِ والجماعة، لِمَا أثنى اللهُ عليهم في كتابِه العزيز، وبما نطقت السُّنَّةُ النَّبويَّةُ في المدح لهم في جميع أخلاقِهم، وما بذلوه من الأموالِ والأرواحِ بين يدي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم رغبةً فيما عند اللهِ من الثَّوابِ الجزيل، والجزاءِ الجميل.[الباعث الحثيث].
    وأميرُ المؤمنينَ معاويةُ رضي الله عنه من أكابِرِهِم نسباً، وقرباً منه صلى الله عليه وسلم، وعلماً، وحلماً، وخدمةً للإسلامِ وأهلِه، فكيف لا يكون كما كانوا؟
    وهذا ما ستراه بأوضح بيان، وأسطع برهان، وأقوى سلطان، إن شاء الله تعالى.
أقول: قد علم اللهُعزوجل أنَّ مِنْ عبادِه من سيدخل الجنَّةَ بدعوةِ الصحابة رضي الله عنهم، ومنهم من سَيَشْرَقُ بها، ويردُّها ولا يقبلُها؛ ومن هؤلاء الذين لم يقبلوها: عُتَاةُ المجوس، الذين ما كان منهم إلاّ العملَ بوصيةِ إمامِهِم يزدجرد، عندما قال –وهو ينظرُ إلى مملكتِه تتهاوى بين يديه، ونيرانَ مجوسيتِه تُطْفَأ- قال: أشغلوا عمرَ بنَ الخطّابِ في عُقرِ دارِه.
    فبدأتْ مكائدُهُم بإشعالِ الفتنِ والحروبِ والاغتيالاتِ التي راح ضحيتُها عمرُ وعثمانُ وعليٌّ، وطُعِن الحسنُ ومعاويةُ واقْتُحِمَ على عمرِو بنِ العاصِ بيتَه، رضي الله عنهم أجمعين.
    ولكن هذه المحاولاتِ لم تُجْدِ شيئاً كثيراً، ولم تغيّر هذا الدِّينَ الذي تغلغل في قلوبِ المؤمنين به، فكان لا بدّ من الدَّسائسِ الدَّاخليَّةِ لتنخرَ في جسدِ الأمّةِ الإسلاميّةِ جمعاء.
    فأشغلوا النَّاسَ بتتبع أخطاءِ الصحابةِ، وتلفيقِ التُّهمِ لهم، والسَّعيِّ المتواصلِ لترسيخ صورةٍ قاتمةٍ شوهاءَ عنهم، وطمسِ الصُّورةِ النَّاصِعةِ عن فضائلِهم، ليصلوا بعد ذلك إلى ما يريدون؛ وهو: الطَّعنُ في الدِّينِ من خلالِ الطَّعنِ في الكتابِ والسُّنَّة، فإنَّ الكتابِ والسُّنَّة لم يبلغنا إلاّ عن طريقِ الصَّحابة، والصَّحابةُ غيرُ أمناء عندهم، وهذه مقدِّمة، نتيجتُهَا المنطقيَّةُ هي: إنَّ كُلَّ ما نقلوه لا يُقبل، لأنّهم غيرُ أمناء، وما دام الأمرُ كذلك، فإنَّ الكتاب والسُّنَّة باطلان.
    ومعرفةُ خطرِ الطَّعنِ في الصَّحابة رضي الله عنهم، ونتائجُهُ التي تهدم الدِّين قضيَّةٌ قديمة، علمها السَّلفُ الصَّالح، وحذَّروا منها، وبيَّنوا نتائجها، بناءً على ما ورد في الكتابِ والسُّنَّةِ من بيان فضلِهِم وعدالتِهم.
    قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى: إنَّما هؤلاء أقوامٌ أرادوا القدحَ في النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابِهِ حتى يقال: رجل سوء، ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابُه صالحين. [الصارم المسلول].
    وقال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل: إذا رأيتَ رجلاً يذكرُ أحداً من أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوءٍ فاتهمه على الإسلام.[تاريخ دمشق].
    وقال الحافظ أبو زُرعةَ الرَّزِيُّ رحمه الله: إذا رأيتَ الرَّجُلَ ينتقص أحداً من أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاعلم أنَّه زنديق، وذلك أنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم حقّ، والقرآنَ حقّ، وإنّما أدى إلينا هذا القرآنَ والسُّننَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وإنّما يريد هؤلاءِ أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسُّنَّة، والجرحُ بهم أولى، وهم زنادقة. [الكفاية في علم الرواية].
    وَسَأَلَ أميرُ المؤمنين المهديُّ العباسيُّ الحافظَ عبدَ اللهِ بنَ مصعبٍ: ما تقولُ في الّذين يشتمون أصحابَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: زنادقةٌ يا أمير المؤمنين. إنَّما هم قومٌ أرادوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فلم يجدوا أحداً من الأمَّةِ يتابعهم، فشتموا أصحابهرضي الله عنهم، حتى يقال: ما أقبحَ الرَّجُلَ يصاحبُ صَحَابَة السُّوء! [النهي عن سب الأصحاب للضياء].
    وقال الإمام البربهاريُّ رحمه الله: واعلم، أنَّه من تناول أحداً من أصحابِ محمّد صلى الله عليه وسلم فإنّما أراد محمّداً صلى الله عليه وسلم. [شرح السنة].
    وقال الإمامُ الشَّعبيُّ –رحمه الله- وكان قد تلقى علمَه عن خمسِ مئةٍ من صحابةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم: فُضِّلَتْ اليهودُ والنَّصارى على شاتِمي الصَّحابَةِ بخَصلتين: سُئِلَتْ اليهودُ: من خيرُ أهلِ ملَّتِكُم؟ فقالوا: أصحابُ موسى. وسُئِلَتْ النَّصارى: من خيرُ أهلِ ملَّتِكُم؟ فقالوا: حواريُّ عيسى. وسُئل هؤلاءِ: من شرُّ أهلِ ملَّتِكُم ؟ فقالوا: حواريُّ محمّدٍ صلى الله عليه وسلم. أُمِرُوا بالاستغفارِ لهم فَسَبُّوهُم.[النهي عن سب الصحابة للضياء].
    لذلك قال العلماءُ رحمهم الله تعالى:من أبغض الصَّحابةَ رضي الله عنهمفهو كافر، ومن ظنَّ بهم سوءً فهو كافر، ومن تجاوز ذلك إلى سبِّهِم، فهو كافر، ومن كفَّرهم فهو كافر، بل من شكَّ في كفرِ مثلِ هذا فهو كافر.
    قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميّةَ رحمه الله: من زعم أنّهم ارتدّوا بعد رسولِ الله  ، أو فسَّقوا عامَّتَهم، فهذا لا ريب في كفره، لأنَّه مكذِّبٌ لما نصَّه القرآنُ في غير موضعٍ: من الرضا عنهم، والثناءِ عليهم، بل من يشكُّ في كفرِ مِثْلِ هذا فإنّ كفرَهُ متعين ... وَكُفْرُ هذا مما يُعلمُ بالاضطرار من دين الإسلام. [الصارم المسلول].
    وقال الحافظُ ابنُ كثيرٍ -رحمه الله- فيمن ظنّ بالصَّحابةِ رضي الله عنهم أنّهم خالفوا وصيَّةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بتقديم أبي بكرٍ على عليّ: من ظنّ بالصَّحابةِ ذلك فقد نَسَبَهُمْ بأجمعِهِم إلى الفجورِ، والتواطيءِ على معاندةِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، ومضادَّتِهِ في حكمِه ونصِّه، ومن وصل من النّاسِ إلى هذا المقامِ فقد خلع رِبْقَةَ الإسلام، وكفر بإجماع الأئمة الأعلام، وكان إراقةُ دمِهِ أحلَّ من إراقة الْمُدَام.[البداية والنهاية].
    وقال إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ هانيء: سُئلَ أبو عبدالله: عمَّن يشتمُ معاويةَ رضي الله عنه نصلي خلفه؟ قال: لا، ولا كرامة!
    ولا يظنّن ظانٌّ أنَّ هؤلاء القومِ يطعنون في معاويةَ وعمرٍو بن العاص رضي الله عنهما ثم يتوقفون، بل الطعنُ عندهم في هذين الصَّحابيينِ مقدِّمةٌ يَهُزُّونَ بها بابَ من إيمانُه ضعيف، وحبُّهُ لسيِّدِ الخلقِ محمّدٍ صلى الله عليه وسلم حبٌّ أجوف، وغيرتُه على أحبابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ميتة، فإن سكت، أو وافقهم على ظنِّهم فيهما، ولجوا من بابِ الطَّعن في الصَّحابةِ إلى أن يُتَابعَهم في ذلك، فإذا فعل شكّكوه في كلِّ ما نقله الصَّحابةُ من كتابٍ وسنّة، فإذا وافقهم أظهروا حقيقةَ دعوتِهِم؛ وهي رفضُ الدِّين، وهذه نهايةُ طريقِهم، يبدؤون بمعاويةَوينتهون بتعطيل الدِّين.
    وبعد أن فرغوا من الطَّعنِ في الصَّحابةِ رضي الله عنهم رفضوا السُّنَّة، لذلك لا يقبلون حديثاً رواه صحابةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم مهما بلغت عدالةُ ناقليه، ثم إذا وجدوا في المتلقي عنهم قبولاً تامّاً لما يقولون، ذكروا له إبطالَ الكتابِ العزيز، وبيّنوا له ما تُكِنُّهُ صدورُهم عنه، فقالوا: هو كتابٌ محرَّفٌ كالتوراةِ والإنجيلِ سواءً بسواء؛ لأنَّ نقلته هم الصحابة الذين أسقطنا عدالتهم.
    قال حجتهُم نعمةُ الله الجزائريُّ: إنَّ الأصحاب (أي علماء مذهبه) قد أطبقوا على صحةِ الأخبارِ المستفيضة، بل المتواترةِ الدالَّةِ بصريحها على وقوع التحريف في القرآنِ؛ كلاماً ومادةً وإعراباً، والتَّصديقِ بها.[الأنوار النعمانيّة].
وفي تفسيرهم ((مرآة الأنوار)): إنَّ القول بتحريف القرآن من ضروريات مذهبنا. 
    وقال علاّمتُهم الكاشاني في تفسيرِه ((الصَّافي)) : وعلى هذا، فلا يمكننا الاعتمادُ على شيءٍ مما جاء في القرآن، لأنّه يحتمل أن تكون كلُّ آيةٍ فيه محرَّفة. 
وقال علاّمتُهُم نعمةُ الله الجزائريُّ: إنّا لا نجتمع معهم على إلهٍ، ولا على نبيٍّ، ولا على إمام، لأنّهم يقولون: إنّ ربّهم هو الّذي كان محمّدٌ نبيَّه، وخليفتُه من بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرَّبِّ، ولا بذلك النَّبيّ، لأنّ الرَّبَّ الّذي خليفةُ نبيِّه أبو بكر، ليس ربَّنا، ولا ذلك النَّبيُّ نبيَّنا. [الأنوار النّعمانيّة].
    وقال إمام عصرهم: إنّنا لا نعبد إلهاً يقيم بناءً شامخاً للعبادةِ والعدالةِ والتَّديّن، ثم يقوم بهدمِه بنفسه، ويُجلسُ يزيداً ومعاويةَ وعثمانَ وسواهم من العتاةِ في موقع الإمارةِ على النّاس، ولا يقوم بتقرير مصير الأمّةِ بعد وفاةِ نبيّه.[كشف الأسرار].
    ثم ننتقل بعد هذا العرضِ الّذي بيّنا فيه ما يؤول إليه طعنُ هؤلاء القومِ في الصحابةِ رضي الله عنهم إلى كلامِ السَّلفِ الصَّالحِ فيمن يطعن في الصَّحابة، بعد أن أدركنا لماذا شدَّد الأئمةُ على كلِّ من يطعنُ في صحابيٍّ من الصَّحابة، ونفهم كلامَهم على وجهِهِ الصَّحيح:
    قال إمامُ أهلِ السنّةِ والجماعةِ الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلَ رحمه الله: من انتقصَ أحداً من أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أو أبغضَهُ لِحَدَثٍ كان منه، أَو ذَكَرَ مساوِئه، كان مبتدعاً حتّى يترحَّمَ عليهم جميعاً، ويكونَ قلبُهُ لهم سليماً.[طبقات الحنابلة].
    وقيل للحسنِ البصريِّ –رحمه الله-: يا أبا سعيد، إنّ ها هنا قوماً يلعنون معاويةَ وابنَ الزبير، فقال: على أولئك الذين يلعنون لعنة الله.
    وقال الفضلُ بنُ زياد: سمعتُ أبا عبدِ اللهِ وسُئلَ عن رجلٍ انتقص معاويةَ وعمرَو بنَ العاص، فقال: إنّه لا يجترِىء عليهما إلاّ وله خبيئة سوء، ما يبغضُ أحدٌ أحداً من أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ وله داخلةُ سوء.[رواهما ابن عساكر].
    وقال ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما : لا تسبُّوا أصحابَ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فإنَّ الله أمرنا بالاستغفارِ لهم وهو يعلمُ أنّهم سيقتتلون.[شرح أصول الاعتقاد للالكائي].
    وروى الإمامُ مالكٌ: عن الزهريِّ قال: سألتُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ عن أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال لي: اسمع يا زُهري، من مات مُحِبّاً لأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ وشهد للعشرةِ بالجنّةِ وترحّم على معاويةَ كان حقيقاً على اللهِ أن لا يُناقِشَهُ الحساب.[تاريخ دمشق، وإسناده صحيح].
    وقال سيِّدُ التّابعينَ أيوبُ السَّخْتِيَانيُّ رحمه الله: من أحسنَ الثَّناءَ على أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقد بريء من النِّفاق، وَمَنْ تنقَّص أحداً منهم، أو أبغضَه لشيءٍ كان منه، فهو مبتدعٌ مخالفٌ للسُّنَّةِ والسَّلفِ الصَّالح، والخوفُ عليه أن لا يُرْفَعَ له عملٌ إلى السَّماءِ حتّى يُحِبَّهم، ويكونَ قلبُهُ لهم سليماً.[أصول السنة لابن أبي زمنين].
    وسئل أبوأمامةَرضي الله عنه: من أفضل معاويةُ أو عمرُ بنُ عبدِ العزيز؟ فقال: لا نعدل بصحابةِ محمّدٍ صلى الله عليه وسلم أحداً.[الروضة الندية شرح الواسطية].
    وقال أبو توبةَ الربيعُ بنُ نافعٍ الحلبيُّرحمه الله: معاويةُ بنُ أَبِي سفيانَ سِترُ أصحابِ محمّدٍ صلى الله عليه وسلم، فإذا كَشَفَ الرجلُ السِترَ اجترأ على ما وراءه. [تاريخ بغداد، وتاريخ دمشق].
    وقال وكيعُ بنُ الجرّاحِ رحمه الله: معاويةرضي الله عنه بمنزلةِ حلَقةِ الباب، من حرّكه اتهمناه على من فوقه.
    وقال عبدُ اللهِ بنُ المباركِ رحمه الله: معاويةُ عندنا محنة، فمن رأيناه ينظرُ إليه شَزْراً، اتهمناه على أصحابِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم.[رواهما ابن عساكر].
    وسُئل عن معاويةَ رضي الله عنه: ما تقول فيه؟ قال: ما أقولُ في رجلٍ قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه)) فقال خلفَه: ربَّنا ولك الحمد، فما بعد هذا الشَّرفِ الأعظم؟ فقيل له: هو عندك أفضلُ أم عمرُ بنُ عبدِ العزيز؟ فقال: واللهِ لترابٌ في منخري فرسِ معاويةَ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم خيرٌ وأفضلُ من عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ بألفِ مرَّة.[تاريخ دمشق، والبداية والنهاية لابن كثير، وتطهير الجنان واللسان].
    وقال محمّد بن عبداللهِ بن عمَّار: سمعتُ المعافى بنَ عِمرانَ –الفقيهَ الزَّاهدَ الثِّقة- وسأله رجل: أبا عمران، أيُّما أفضل معاويةُ بنُ أبي سفيانَ أو عمرُ بن عبدِ العزيز؟ فغضب من ذلك غضباً شديداً، وقال: يومٌ من معاويةَ أفضلُ من عمرَ بنِ عبدِ العزيز، تجعل رجلاً من أصحابِ محمّدٍ صلى الله عليه وسلم مثل رجلٍ من التّابعين؟ معاوية صَاحِبُهُ وَصِهْرُهُ، وَكَاتِبُهُ وَأَمِيْنُهُ على وحي اللهِعزوجل، وقد قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((دَعُوا لِي أَصحَابِي وَأَصهَارِي، فَمَنْ سَبَّهُمْ فَعَلَيهِ لَعنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين)).
    وقال عيسى بنُ خليفةَ الحذّاء: سُئِلَ الفَضْلُ بنُ عنبسة: معاويةُ أفضلُ أم عمر بن عبدالعزيز؟ فعجب من ذلك، وقال: سبحانَ الله، أأجعلُ من رأى رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كمن لم يره؟ وأخذ يردد ذلك.[رواهما ابن عساكر].
    وقال هارونُ الحمَّالُ: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبلَ، وأتاه رجلٌ فقال: يَا أبا عبدِ الله، إنّ هاهنا رجلاً يفضل عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ على معاويةَ بنِ أبي سفيان، فقال أحمدُ: لا تُجالِسْه، ولا تؤاكلْه، وَلا تُشاربْه، وإذا مرضَ فلا تعدْه. [الذيل على طبقات الحنابلة].
    وعن عليِّ بنِ الحسينِ زين العابدين–رحمه الله- قال: أتاني نفرٌ من أهلِ العراقِ، فقالوا في أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ رضي الله عنهم ما قالوا، فلما فرغوا، قلتُ لهم: ألا تخبروني، أنتم من المهاجرين الأولين الذين قال اللهُ فيهم [لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ]؟ قالوا: لا. 
    فقلت: فأنتم من [الَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ]؟ قالوا: لا.
    فقلت: أما وقد تبرءتم من هذين الفريقين، فأنا أشهدُ أنّكم لستم ممن قال اللهعزوجل فيهم [وَالَّذِينَ جَآءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنآ اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ] قال: ثم طردتهم، وقلت: اخرجوا فعل اللهُ بكم.[رواه الضياء في النهي عن سبّ الأصحاب].
    مما سبق ذكره من نصوص بينت فضل الصحابة رضي الله عنهم، وعلو مكانتهم، وضرورة حفظ هذا الفضل وهذه المكانة لهم، يمكن تلخيص ذلك في نقاط:
أولاً: الإيمانُ بفضلِ صحبتِهِم، وأنّهم خيرُ البشرِ بعد الأنبياءِ والرُّسل، وحفظُ ذلك لهم.
ثانياً: توليهم؛ وذلك بحبِّهم، ونصرتِهِم، ودفعِ الظُّلمِ عنهم.
ثالثاً: التَّرضِي عنهم، وسؤالُ اللهِ المغفرةَ لهم، وأن لا يجعل في قلوبنا غلاً لهم.
رابعاً: نشرُ محاسنهم، وبيانُ فضائلهم، وتربيةُ أنفسِنا وأهلينا وأبنائنا وإخواننا على ذلك، وتشجيعُ وإعانةُ كلِّ من سعى في هذا البابِ المبارك.قال محمّدٌ الباقرُ رحمه الله: من جَهِلَ فضلَ أبي بكرٍ وعمرَ فقد جهل السُّنَّة.[شرح أصول الاعتقاد للالكائي].
    وقد كان السَّلفُ؛ منهم: طاووسُ ومسروقٌ والحسنُ –رحمهم الله تعالى-  يُعَلِّمُون أبناءهم حبَّ أبي بكرٍ وعمرَ والصَّحابة رضي الله عنه كما يعلمونهم السُّورةَ من القرآن.[شرح أصول الاعتقاد للالكائي].
خامساً: الاقتداءُ بهم، واتِّخاذُهم القدواتِ التي تحتذى، والنّبراسَ الذي يضيءُ طريقنا.
سادساً: أن نعلم أنّهم غيرُ معصومين، ولكنّهم خيرُ الخلقِ من حيثُ رجوعهم إلى الحقّ، وأنّ خطأهم قطرةٌ في بحرِ حسناتِهم، وأنَّه من الظُّلِمِ الشديد أنَّ نُغْمِضَ أعينَنا عن بحرِ حسناتِ من ليس له إلاّ قليل من زلل، وَنُصَوِّرَهُ من خلال ذلك الْخَطَل.  
سابعاً: أجمعتِ الفرقةُ النَّاجيةُ أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ على أنَّه يجب الكفُّ عمّا وقع بين الصَّحابةِ من نزاع، وأن يَكِلَ المسلمُ أمرَهم إلى الله، وأنَّ أكثرَ ما يُروى في هذا الباب من اختلاقِ الزَّنادقةِ الكذَّابينَ الوضَّاعين، والذي يصح منه نزر يسير، هم فيه مجتهدون، المصيب والمخطيء بين أجرين وأجر، كما قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَان، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْر)).متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، إِذَا ذُكِرَتْ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا، إِذَا ذكر القَدَرُ فَأَمْسِكُوا)). رواه الطبراني.
    وما شجر بين الصَّحابةرضي الله عنهم مسألة عقديّةٌ عظيمة، لا تُقبل فيها إلاّ الرواياتُ ذاتُ الأسانيد الصَّحيحة، أما الروياتالتأريخيَّة التي لا خِطَام لها ولا زِمام فهذه تصلح لما لا ينبني عليه حكم شرعي، خاصة إذا علمنا أنَّ كثيراً من رواة الأخبارالتأريخيَّة من أهل البدع.
    وقد كفانا أخونا الدكتور خالد الغيث –رفع الله قدره- عناء البحث في مرويات الفتنةِ في زمن أميرِ المؤمنينَ عثمانَ رضي الله عنه وأمير المؤمنين معاويةَ رضي الله عنه في رسالتيه العلميتين الماتعتين، وهما مطبوعتانِ متداولتان، فقد أسدى بهما للمسلمين خدمة جليلة –أجزل الله له المثوبة-.
    وقد يقول قائل: ولكنَّ هذا الاختلاف سالت فيه دماء.
    نقول: بيّن الله تعالى أنّ الاقتتال لا يُخْرِج من الملّة، وأنّه قد يقع الاقتتال بين المؤمنين، ويظلُّون على إيمانهم، قال اللهُ تعالى [وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُواْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ]. فأثبت اللهعزوجل لهم الإيمان مع الاقتتال، وكرر ذلك مرتين، وأمر بالإصلاحِ، وبين أنه دليل التقوى.
    والحق أن لا يكون قتال، أما وقد وقع فإن رسول الهدى صلى الله عليه وسلم قد قرر أن جيش معاوية وجيش علي أهل حق، وأن علياً أقرب إلى الحق من معاويةَ فقال في ذكر الخوارج:((تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقّ)).متفق عليه.
    وأخبر صلى الله عليه وسلمأنّ الذي يُصلِحُ بين هاتين الطائفتين من المسلمين هو سيِّدٌ عظيم، وهو الحسنُ بن عليٍّ رضي الله عنهما، وقد فرح المسلمون بهذا الصلح، وسمّوه عامَ الجماعة، وأصبح اسمُ الطائفتينِ بعد اجتماعِهما بالصُّلحِ ((أهلَ السُّنَّةِ والجماعة)).
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّد، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْن مِن الْمُسْلِمِين)).رواه البخاري.
    وصحأنَّ رجلاً جاء إلى سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رضي الله عنه لَمَّا عَلِمَ أنّ شيئاً وقع بينه وبين خالد بن الوليدِ رضي الله عنه، وأراد الرجلُ أن يطعن في خالدٍ في مجلسِ سعد، فزجره سعدٌ قائلاً: مَهْ ! فإنَّ ما بيننا لم يبلغ ديننا. فانتهى الرجل. [تطهير الجنان واللسان للهيتمي].
وقد أرى اللهعزوجل نبيّه محمّداً صلى الله عليه وسلم الحربَ التي ستقع بين صحابتِه رضي الله عنه فسأل ربَّهعزوجل أن يعطِيه شفاعةً خاصةً بمن شارك في هذه الحربِ منهم، تُكَفِّرُ ذنوبَهم، فأعطاه اللهُعزوجل تلك الشَّفاعة، وهذا من علاماتِ نبوتِه صلى الله عليه وسلم.
    قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((رَأَيْتُ مَا تَلْقَى أُمَّتِي بَعْدِي، وَسَفْكَ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ، وَسَبَقَ ذَلِكَ مِنْ اللهِ تَعَالَى كَمَا سَبَقَ فِي الأُمَم، فَسَأَلْتُهُ: أَنْ يُوَلِّيَنِي شَفَاعَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيهِم، فَفَعَل)).رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح.
    قال الإمامُ أحمدُ رحمه الله: لا يجوز لأحدٍ أن يذكر شيئاً من مساويهم، ولا أن يطعن على أحدٍ منهم بعيبٍ ولا نقص، فمن فعل ذلك وجب تأديبه.[الصارم المسلول].
    وقال الحافظُ الطَّحاويُّ مُبَيِّناً عقيدةَ الإمامِ أبي حنيفةَ وصاحبيه أبي يوسفَ ومحمّدِ بنِ الحسنِ رحمهم الله تعالى: ونُحِبُّ أصحابَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ولا نُفْرِطُ في حبِّ أحدٍ منهم، ولا نتبرأُ من أحدٍ منهم، ونبغضُ من يُبغضهم، وبغيرِ الخيرِ يذكرهم. ولا نذكرُهم إلاّ بخير، وحبُّهم دينٌ وإيمانٌ وإحسان، وبغضُهم كفرٌ ونفاقٌ وطغيان.وقال: ومَنْ أَحسَنَ القولَ في أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وأزواجِهِ الطاهِرَاتِ من كلِّ دَنَسٍ وذُرِّياتِهِ الْمُقَدَّسينَ من كلِّ رجسٍ، فقد برِىءَ من النِّفاق.[العقيدة الطحاوية].
    وقال الإمامُ القرطبيُّ المالكيُّ رحمه الله: كلُّ الصَّحابةِ لنا أئمة، وقد تَعَبَّدَنا اللهُ بالكفِّ عمَّا شَجَرَ بينهم، ولا نذكرهم إلاّ بأحسنِ الذِّكر؛ لحرمةِ الصُّحبةِ، ولنهي النَّبِي صلى الله عليه وسلم عن سبِّهِم، وأنَّ اللهَ غَفَرَ لهم، وأخبر بالرضا عنهم.
    وقال ابنُ فُوْرَك رحمه الله: إنَّ سبيل ما جرى بين الصَّحابةِ من المنازعاتِ كسبيلِ ما جرى بين إخوةِ يوسفَ مع يوسف، ثم إنّهم لم يخرجوا بذلك عند حدِّ الولايةِ والنُّبوة، فكذلك الأمرُ فيما جرى بين الصَّحابة.  [الجامع لآيات الأحكام].
    وقال العلاّمةُ السفَّارينيُّ رحمه الله: يجب حبُّ كلِّ الصَّحابةِ والكفُّ عمَّا جرى بينهم؛ كتابةً وقراءةً وسمعاً وتسميعاً، ويجب ذكرُ محاسِنِهِم، والتَّرضِي عنهم، والمحبّةُ لهم، وتركُ التَّحاملِ عليهم، واعتقادُ العذرِ لهم، وأنّهم إنّما فعلوا ما فعلوا باجتهادٍ سائغ.[شرح الدرة المضيئة].
    وقال الإمام البربهاريُّرحمه الله: نترحم عليهم، ونذكر فضائلهم، ونكفُّ عن زللهم، ولا نذكرُ أحداً منهم إلاّ بالخير، لقولِ رسول اللهصلى الله عليه وسلم: ((إِذَا ذُكِرَ  أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا)).[شرح السنة].
    وقال الإمامُ سفيانُ بنُ عُيَيّنةَرحمه الله: من نطق في أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بكلمةٍ فهو صاحبُ هوى... فلا تُحَدِّثْ بشيءٍ من زللهم، ولا حربِهم، ولا ما غاب عنك علمُه، ولا تَسْمَعْهُ من أحدٍ يحدِّثُ به، فإنّه لا يسلمُ لك قلبُكَ إنْ سمعت.[شرح السنة].
    وقال الإمامُ إبراهيمُ النَّخَعيُّ –رحمهُ الله-: تلك دماءٌ طهَّر اللهُ أيدينا منها، أفنُلَطِّخُ ألسنتا؟ [السنة للخلال].
    وقال أبو بكرٍ الآجُّرِّيُّ رحمه الله: ما بنا حاجةٌ إلى ذكر ما جرى بين الصَّحابة، فبالصُّحبةِ يغفرُ اللهُ الكريمُ لهم. [الشريعة للآجري].
    ورحم اللهُ القحطانيَّ إذ يقول في نونيّتِه:
دَعْ مَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي الوَغَى *** بِسُـيُوفِهِمْ يَومَ التَقَى الْجَمْعَانِ
فَقَـتِيلُهُمْ مِنْـهُمْ وَقَاتِلُـهُمْ لَـهُمْ *** وَكِلاَهُمَا فِي الْحَشْرِ مَرْحُوُمَانِ
وَاللهُ يَوْمَ الْحَشْـرِ يَنْـزِعُ كُـلَّ مَا *** تَحْوِي صُدُورُهُمُ  مِنَ الأَضْغَانِ
    وقال الشَّريفُ ابنُ أبي موسى، الهاشميُّ –رحمه الله- في عقيدته: وأن نتولى أصحابَ محمّدٍ صلى الله عليه وسلمبأسرِهم، ولا نبحثَ عن اختلافِهم في أمرِهم، ونُمسِكَ عن الخوضِ في ذكرِهم، إلاّ بأحسنِ الذكرِ لهم، وأن نتولى أهل القبلةِ ممن ولي حربَ المسلمينَ على ما كان فيهم؛ من عليٍّ وطلحةَ والزبيرِ وعائشةَ ومعاويةَ رضوان الله عليهم أجمعين، ولا ندخل فيما شجر بينهم، اتِّباعاً لقوله تعالى [وَالَّذِينَ جَآءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنآ اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ]. [طبقات الحنابلة].
    والعجب من أناس يصرون على حصر أربعين سنة من حكم معاوية رضي الله عنه في جهاد ودعوة وعدل وإقامة شرع الله سيأتي الحديث عنها -بإذن الله-يحصرونها في أربع سنوات من سنوات الفتنة التي نهينا عن الخوض فيها.
    وفي المقال القادم –بإذن الله- سيكون الحديث عن أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه خاصة، حتى تتضح لنا سيرته العطرة، وأعماله الكبيرة التي خدم فيها الإسلام والمسلمين. والله الموفق.
وكتب
 
د. أحمد بن عبدالعزيز الحمدان
Alhamdan@dawahwin.com

عدد التعليقات: 27
الرابط المختصر :

Twitter Facebook MySpace Digg Delicious

اضافة تعليق



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي لجينيات وإنما تعبر عن رأي أصحابها



1 - صقر في Apr 15 2012
أسأل الله أن يحرم وجهك على النار، وأن يجعلك الجنة أنت ووالديك وكل محب لصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم اللهم احشرنا معهم يا رب
2 - الشريف بندر بن منصور الجودي في Apr 15 2012
رضي الله تعالى عن صحابة رسول الله وحشرنا الله في زُمرتهم مع نبينا وإمامنا محمد صلّى الله عليه وسلّم وشكر الله للشيخ الفاضل .. أحمد الحمدان على هذا المقال المُبارك رضي الله عن خال المؤمنين معاوية بن إبي سفيان ورضي الله عن جميع الصحابة الكِرام ...
3 - تحريك العقول الراكده في Apr 15 2012
هل اذاذكر الشيخ الحمدان اسم الكبيسي اوسيد قطب هذان الطاعنان في الصحابي الجليل معاويه رضي الله عنه يصبح الحمدان بهذا جاميا؟
4 - محب الصحابه في Apr 15 2012
اذا اخذنا بقولك ان من سب الصحابه فهو كافر عندها نقول غالبية بنو اميه كفره لأنهم كانوا يسبون الهاشم على المنابر وهذا مثبت في كتب السيره. اذا ممكن تفتينا في هذه الشبهه فجزاك الله خير. ورضي الله عن جميع صحابة رسول الله.
5 - عبدالقادر عتيق في Apr 17 2012
بارك الله فيك شيخنا الفاضل وأثابك الله على كل ما تقوم به خدمة للدعوة الى الله
6 - مشتطه في Apr 17 2012
المقاال طويييييييييييييييييييييييييييل وأنا وراي غدا
7 - طارق في Apr 17 2012
اللهم اني اشهدك اني احب ابا بكر وعمر وعثمان وعلي واشهد للعشرة بالجنة وترحم على معاوية .... اللهم فاكتبني من الشاهدين ...
8 - ايمن في Apr 17 2012
بسم الله الرحمن الرحيم مشكور شيخنا الجليل على الجهد الذى قمت به جعله الله فى ميزان حسناتك ونفعنا والمسلمين جميعا به
9 - FUAD في Apr 18 2012
الله يجزيك الخير . وكلي رجاءا الرد على الزنديق الدكتور عدنان ابراهيم اللي يعبث بعقول المسلمين بالنمسا والذي التف حوله الشيعه
10 - صالح جربوع الغامدي في Apr 18 2012
بارك الله في الشيخ احمد الحمدان فقد حضرت له محاضره في جده قبل عشر سنوات عن معاويه بن ابي سفيان --كانت محاضره مفيده لم انسها عن صحابة رسول الله-- كتب الله اجر الشيخ احمد والبسه لباس الصحه والعافيه
11 - أبو محمد في Apr 19 2012
جزاك الله خيراً يا شيخ أحمد وجعل ذلك في موازين حسناتك. أسأل الله أن يمتعك بالصحة والعافية
12 - الشيخ الغامدي في Apr 19 2012
لماذا لاتظهر ردودي؟ هل هي الطائفية البغيضة التي نهى عنها رسول الله.
13 - أخ في الله في Apr 20 2012
بارك الله فيك يا شيخ احمد كثر الله من امثالك وجزاك الله خير يبقى الصحابة رضي الله عنهم هم المحك الحقيقي الي يكشف لك ما في قلوب الناس
14 - ابو محمد في Apr 22 2012
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذا الكلام غير منطقي ولا يمت للعقل بصله فهل معاوية افضل من عمر بن عبدالعزيز فقط لان معاوية راى الرسول عليه وعلى اله السلام فقد راى الرسول حتى من حاربوه من المشركين لازم يكون في مناقب حقيقة للرجل حتى نفضله عن غيره وشكرا
15 - الشيعي في Apr 22 2012
رضي الله عن صحابة رسول الله الذين قال الله فيهم محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا الايه واسئل المشايخ الفضلاء لماذا يركزون على تعظيم ثلة بسيطة من الصحابة على حساب ثلة من اخرى كان لها اعمال واثار خالدة في الاسلام امثال المقداد وسعد بن عبادة وسعد بن معاذ ومالك الاشتر وسلمان الفارسي وعبدالله بن مسعود وعمار بن ياسر وابي ذر وحذيفة بن اليمان والحسن بن علي والحسين بن علي وعقيل بن ابي طالب وجعفر الطيار وغيرهم لان مجرد القاء الضوء على مثل هؤلاء يكشف حقائق تاريخيه غائبة عن كثير من المسلمين منذ ولدت وانا لا احب ثلاثة معاوية ويزيد وخالد بن الوليد واقرؤ عنهم تعرفوا السبب
16 - احمد العبيدلي في Apr 22 2012
جزاك الله خير على نشر كل خير وما ينفع الامه والي الامااام
17 - كمال في Apr 23 2012
ليس في الإسلام خال ولا عم ولا جد. لو كان كذلك لكان ال أبي بكر وال عمر اولى أولى بهذا الإسم والمنزلة. المهاجري والأنصاري والطلقاء غير متساويين حيث أن الطلقاء إستسلموا ولم يسلمو ,انهم بلأمس القريب العمد والسند لجيوش الكفر والضلالة.**********
18 - حسن في Apr 24 2012
أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه لا يبغضه إلى رافضي أو زنديق ذلك أنه عمل كاتبا للنبي صلى الله عليه وسلم وعمل نائبا لأخيه يزيد عن أبي بكر رضي الله عنه وعمل قائدا فاتحا عند عمر وعمل فاتحا غازيا في البحر عند ذي النورين وعمل في خلافة أمير المؤمنن علي ضد قتلة عثمان من الزنادقة والخوارج وبعدها وحد الأمة بعد أن مزقتها الفتن وقادها في عزو الصيف والشتاء ونشر العدل والأمن في الأمة وانتصر على الروم والفرس وسحق المنافقين من الرافضة فأحبه بقية الصحابة ومدحوا حكمه وأحبته الأمة لعدله وحلمه وعز الأمة ونصرها لا يرضي الزنادقة والمنافقين والرافضة لذلك لا يبغض معاوية رضي الله عنه إلا من يبغض وحدة الأمة وقوتها !!
19 - سالم الملاجي في Apr 29 2012
اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم رضي الله عن الصحابة الكرام وحشرنا الله معهم اجمعين اللهم آمين
20 - اسامه في May 13 2012
ياشيخ حفظك الله هل كل من رأئ الرسول وراه الرسول فهو صحابي ..هل رأس المنافقين والمنافقين اللذين كانوايصلون خلف النبي صلوات ربي وسلامه عليه هم صحابه ..وهل الصحابه لايخطئون باستثناء من خالفوا امره صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه وسلم في غزوة بدر افيدونا افادكم الله
21 - عبد الملك الدليمي في May 14 2012
الرسول الكريم عليه افضل الصلاة ...علم العالم معنى الصدق والاخلاص والحكمة حتى لقب بالصادق الامين في الجاهلية ..فكيف وبعد ان نزل عليه الوحي وحمل الرسالة السماوية هل يتركه الله من غير تاييد ...ايده بالحق وبالصحابة الكرام حتى اوصلوا الاسلام الى كل بقاع المعمورة فكان كل صحابي جليل بامة فكيف نشكك بهم وبعقيدهم وباخلاصهم لله والرسوله .فكل من يشكك بهم فهو رافض لمااتى به الرسول لان الله سبحانه قد اثنا عليهم في القرأن الكريم.فهل انت ايه الرافض .اعلم من الله بهم .حاشا لله تعالى وتعالى الله عما يصفون .........
22 - عبد الملك الدليمي في May 14 2012
اللهم ارض عن جميع الصحابة الكرام
23 - عزيز في May 18 2012
اذا كان كل من عاصر النبي هو صحابي مرفوع عنه القلم او حسب ما ذكرت المقالة اذن ما حكم اصحاب الردة وما حكم الصحابي الذي قتل صحابيا اخر كما حدث في قضية خالد ومالك بن نويره وحتى الصحالبي عمار بن ياسر من الذي قتله الم يقتل في حربة لمعاويه والرسول كان اقد ابلغ عمارا بأنه ستقتله الفئة الباقية ... ما حكم الصحابي الذي يتمرد ويخرج عن طاعة امام الامة والخليفة الشرعي.. كيف يكون كل الصحابه عدول وهناك الكثير من الحوادث الاخرى التي تنسف هذا اعتقد انه لا بد من التمحيص بمن اختارهم الله ومدحهم.. ولا ننسى ان رسول الله نفسه كان قد دعى على معاوية وطرده في اكثر من مناسبة.. لا اعتقد ان هذه المقاله موفقة
24 - hadi في May 18 2012
انا استغرب كيف تكون عدالة معاويه وصلاحه مع ثبوت عداوته وسبه ومحاربته لخليفة المسلمين علي.. هل تصدق نضرية ان كل الصحابه عدول والتاريخ يخبرنا بان فيهم غير ذلك من المنافقين وغيرهم.. انا اشك بتفسير هذه الايات
25 - البرنوصى يوسف في May 20 2012
يا اخى نحن نريد معرفة الحقيقة اننا نريد ان نعرف مادا حدث بالضبط وكيف اصبحت حال المسلمين متدهورة اما مدح بغير استحقاق فلن يغير تخلف الامة مند قرون الاضطهاد الدى وقع على فئة من المسلمين سواء كان على اهل البيت اوغيرهم يجب ان ينصف ويكون الحكم عادلا اما ادا قمنا بدح الظالم فاننا سوف نكون ممن يحكم له بقطعة نار
26 - فادي في May 28 2012
اللهم ارضى عن الصحابه
27 - محمد الحبيب مصطفى الشايبي في May 28 2012
بسم الله و الحمد لله و الصلاة على رسول الله و آله و صحبه و من والاه، لله درُّك أخي أحمد على هذا المقال المُحقِّق و المُحقَّق، فقد شرحت بإسهاب ما نحن في حاجة إلى شرحه، أخي أستسمحك في أن أستعير مما كتبت في خطبة الجمعة، في أمر يُزيل الغمامة و اللُّبس عمّا كتبه بعض ممن ينتسبُ إلى أهل السنة و الجماعة و هو يتخذ التّقيّة بعد قدح في سيدنا معاوية رضي الله عنه و أقصد الكبيسي و من حام حوله و أمثاله من الروافض الراسخين و أتباعهم الغافلين. يُسعدني أن نتواصل في الخير، بارك الله فيك، فقط إشارة عابرة لو ألحقت الإستدلالات برقم الصفحة حتى لا يُشقُّ لشاهدك غُبار، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، أخوك أبو مصطفى إمام و خطيب بمدينة لوزان السويسرية و باحث في العلوم الشرعية.
اسفل الاخبار يميناسفل الاخبار يسار
اسفل الرئيسية